أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
40
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] ولولا النهى ثمّ التّقى خشية الرّدى * لعاصيت في حبّ الصّبا كلّ زاجر صبا ما صبا فيما مضى ثمّ لا ترى * له صبوة أخرى الليالي الغوابر - ومن قول عبد اللّه بن الزّبير « 1 » قبله « 2 » - وقد ولى الحرمين مدة ، ودعى بأمير المؤمنين ما شاء اللّه ، حتى قتل رحمة اللّه عليه - ، وقد روى لعبد اللّه ابن الزّبير « 3 » - بفتح الزّاى ، وكسر الباء - : [ البسيط ] لا أحسب الشرّ جارا لا يفارقني * ولا أحذّ على ما فاتنى الودجا « 4 » وما لقيت من المكروه منزلة * إلّا وثقت بأن ألقى لها فرجا - ومن قوله المشهور عنه أيضا ، رحمة اللّه عليه « 5 » : [ الطويل ] وكم من عدوّ قد أراد مساءتى * بغيب ولو لاقيته لتندّما « 6 » كثير الخنا حتّى إذا ما لقيته * أصرّ على إثم وإن كان أقسما
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن الزّبير بن العوام . . . القرشي الأسدي ، المكي ، ثم المدني ، يكنى أبا بكر ، وأبا خبيب ، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه وهو أول مولود ولد بالمدينة من المسلمين بعد الهجرة ، وبنى الكعبة ، وجعل لها بابين ، وطلب الخلافة فظفر بالحجاز والعراق واليمن ومصر ، ومكث كذلك تسع سنين ، ثم حاصره الحجاج بمكة فأصابه سهم فمات سنة 73 ه . المعارف 224 و 225 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 363 ، وما فيه من مصادر ، والشذرات 1 / 79 ، ووفيات الأعيان 3 / 71 ولطائف المعارف 12 ( 2 ) في المطبوعتين : « قوله » . ( 3 ) هو عبد اللّه بن الزّبير بن الأشيم - أو الأشم - الأسدي ، يكنى أبا كثير ، كان من المتعصبين للدولة الأموية ، وكان هجاء يخاف الناس من لسانه ، وجيء به إلى مصعب بن الزبير أسيرا بعد استيلائه على الكوفة ، فأطلقه ، فمدحه وانقطع إليه ، ومات في عهد عبد الملك عام 75 ه الأغانى 14 / 217 ، وخزانة الأدب 2 / 264 ومعاهد التنصيص 3 / 310 ، وشرح ديوان الحماسة 2 / 941 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 383 ( 4 ) البيتان في الحماسة 1 / 597 ، وشرح ديوان الحماسة 3 / 1170 ، وكتاب الآداب لابن شمس الخلافة 85 ، مع اختلاف يسير ، وينسبان فيها إلى ابن الزّبير الأسدي . ( 5 ) سقط من ف والمطبوعتين قوله : « رحمة اللّه عليه » . ( 6 ) البيت الأول جاء ضمن قصيدة لعبد اللّه بن الزّبير في الأغانى 14 / 220 ، وليس فيها البيت الثاني ، وهما في شعر عبد اللّه بن الزّبير 122